الرئيسية » أمراض » أمراض نفسية و نمائية » التوحد ( Autism ) أسبابه و أعراضه و تشخيصه وهل له علاج ؟

التوحد ( Autism ) أسبابه و أعراضه و تشخيصه وهل له علاج ؟

by د. شادي راضي
1235 الآراء
طيف التوحد . ماهي أسباب و أعراض التوحد ؟ وكيف بتم تشخيصه ؟ و ماهو علاجه ؟
المحتويات إخفاء

التوحد عند الأطفال ، أو اضطراب طيف التوحد ، يعرف بالذاتوية ( Autism ) . ماهو ؟ و ماهي أسبابه ؟ كيف يبدو طفل التوحد ؟ كيف يتم تشخيصه ؟ ماهي أعراض و علامات مرض التوحد ؟ وكيف تختلف أعراضه بين الأطفال بحسب العمر ؟

هل يمكن الوقاية منه ؟ هل له علاج ؟ وماهي نسبة إنتشاره بين الأطفال ؟ وهل الوراثة لها دور في الإصابة به ؟ وهل يمكن تشخيصه بدقة عن طريق التحليل الجيني للطفل ؟ ماهي الفترة أو العمر المناسب الذي يمكن فيه تشخيص التوحد بدقة ؟ وهل يمكن تشخيصه في عمر أقل من سنة ؟

كل إجابات هذه الأسئلة سنجدها بشكل واضح ومفصل في هذه المقالة . بحيث عند الإنتهاء منها ستكون عزيزي القارئ قد كونت فكرة كاملة عن هذا الإضطراب ، من ناحية تعريفه ، و درجات الإصابة به ، و القدرة على تشخيصه . فهيا بنا …

ما هو التوحد ؟

التوحد أو الذاتوية Autism spectrum disorder (ASD) ، هو عبارة عن اضطراب نمائي ، يحدث معه تأخر في النمو و التطور الطبيعي لسلوك الطفل وقدراته . بحيث يكون هناك ضعف في التواصل و التفاعل الإجتماعي . مع ضعف في التواصل اللفظي و الغير لفظي . يصاحبه أفعال و سلوكيات محددة و مكررة .

أي أن هذا الإضطراب يؤثر بشكل سلبي على الطفل في ثلاثة جوانب رئيسية . هي ( سلوكه و تفاعله مع من حوله ) و ( تواصله مع من حوله ) و ( أنماط سلوكية غريبة مكررة باستمرار ) . ويحدث هذا الإضطراب عندما تنموا خلايا الدماغ بشكل غير طبيعي ، بسبب مجموعة من المسببات التي سنذكرها بعد قليل .

ماهي أسباب طيف التوحد ؟

حتى الآن لا يوجد سبب تم تحديده يسبب هذا الإضطراب . وأما سؤال هل التطعيمات أو اللقاحات تسبب التوحد ؟ فالإجابة قولا واحدا ( لا ) فليس هناك أي علاقة بين اللقاح أو التطعيم و الإصابة بهذا الإضطراب أبدا .

ولكن أقرب نظرية قد تفسر سبب الإصابة بهذا الإضطراب هي نظرية ( تعدد الأسباب ) أي أن هناك أكثر من سبب ، وأكثر من عامل مؤثر أدى لإصابة الطفل بهذا الإضطراب . فهناك عوامل و أسباب مشتركة جينية وغير جينية ( بيئية ) قد تم رصدها لدى الأطفال التوحديين .

فقد لوحظ إجتماع أكثر من عامل لديهم قد أدى لظهور أطياف هذا الإضطراب ، وأنا أقول أكثر من عامل وليس عامل أو سبب واحد . وقد تم حصر معظم هذه العوامل على النحو التالي :-

1- التعرض للمولوثات البيئية ، أو المعادن الثقيلة ، كالزئبق و الزرنيخ و الرصاص لمدة طويلة . سواء عندما كان الطفل جنينا أو بعد الولادة .

2- وجود أحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى مصابا بهذا الإضطراب ، قد يزد من فرص إنجاب أطفال آخرين مصابون به أيضا ( العامل الوراثي ) .

3- أن يولد الطفل لأبوين كبيرين في السن .

4- أن يولد الطفل بوزن منخفض . أو نقص الأكسجين أثناء الولادة .

5- التعرض لإلتهابات فيروسية أدت لحمى شديدة للطفل أو للأم أثناء الحمل . فعلى سبيل المثال الإصابة بالحصبة الألمانية أثناء الحمل قد تؤدي للإصابة بالتوحد بنسبة 1% . لذلك فالتطعيم ضد الحصبة الألمانية يمنع الكثير من تلك الحالات .

6- السقوط المتكرر على الرأس ، أو التعرض لنوبات التشنجات الحرارية للرضع لفترات طويلة بشكل متكرر .

7- الطفرات الجينية .

8- استعمال الأم الحامل الأدوية النفسية أثناء الحمل . كمادة حمض الفالبرويك .

9- النفص الشديد في فيتامين دال لدى الأم أثناء الحمل أو الطفل الرضيع .

ماهي أنواع طيف التوحد ؟ ( من حيث التشخيص )

1- التوحد الكلاسيكي ( Classic Autistic Disorder ) وتسمى بمتلازمة كانر Kanner’s Syndrome . وهو اسم الطبيب الذي قام بتشخيص مرض التوحد لأول مرة عام 1943 م . وهو الذي تجتمع فيه كل أو أكثر من 90 % من الصفات و العلامات التي سنذكرها لاحقا .

2- اضطراب الطفولة التفككي ( Childhood Disintegrative Disorder ) ويعرف بمتلازمة هيلر . وهو اضطراب نادر يصيب الذكور أكثر من الإناث . وهو يشخص في فترة متأخرة من الطفولة ، بعمر الثلاث أو الأربع سنوات تقريبا .

وفيه يبدأ الطفل تدريجيا و بشكل سريع أو بشكل مفاجئ بفقدان اللغة و التواصل الإجتماعي و المهارات الحركية كالقدرة على المشي أو الإمساك بالأشياء .

3- اضطراب النمو الشامل الغير محدد ( PDD-NOS ) ويسمى التوحد الغير نمطي ( Atypical Autism ) وقد تم إزالته مؤخرا من أنواع التوحد حسب آخر إصدار DSM-5 .

حيث أن الطفل المصاب به توجد لديه بعض الصفات المشابهة للتوحد لكن بدرجة بسيطة . من حيث المشاكل في التواصل و الإندماج ، وحب الروتين ، ومشاكل في إستعمال الكلمات وفهم اللغة .

4- متلازمة أسبرجر ( Asperger’s Syndrome ) وهناك الكثيرون يعتبرونه أحد أطياف التوحد . ويطلقون عليه التوحد عالي الأداء . وهو يعتبر أخف أنواع أطياف التوحد . وهو ينتقل وراثيا .

وفيه يكون معدل ذكاء الأطفال طبيعي أو أعلى من الطبيعي ( لذا يطلق عليهم أحيانا العباقرة الصغار ) وأكبر مشاكلهم هي في التواصل الإجتماعي . حيث يظهرون تفاعلا أقل في التواصل اللفظي و الغير اللفظي . كما لا يتأثرون بمشاعر المحيطين بهم ، ويجدون صعوبة في فهم الآخرين ، أو فهم الدعابات .

ماهي درجات التوحد عند الأطفال ؟

كثير من الأسئلة يتم طرحها مثل ( ماهي أعراض التوحد البسيط ؟ ) أو ( ماهو أصعب أنواع التوحد ؟ ) أو ( ماهي أنواع التوحد الخفيف ؟ ) .

والإجابة للأسف ستكون صعبة بعض الشيء وغير محددة . والسبب أنه لايوجد على وجه الأرض طفلين مصابين بنفس درجة التوحد . فمن المهم جدا جدا أن نعلم أن كل حالة توحد هي حالة فريدة و خاصة و قائمة بذاتها ، فلا يوجد طفل توحدي يماثل طفل توحدي آخر أبدا .

فقد يتشابه طفلان أو أكثر في صفة أو أكثر من صفات التوحد . لكن تختلف درجة و شدة الإصابة في هذه الصفات بينهم .

فنجد مثلا أن هناك طفلان مصابان بأحد أطياف التوحد وهو الرفرفة باليد ، لكن أحدهم يستخدمها يوميا عشرات المرات في لحظات الشعور بالفرح أو الغضب . لكن الاخر يستخدم الرفرفة في نوبات الفرح أو الغضب لكن مرة في اليوم أو مرة كل عدة أيام ، عندما تكون النوبة شديدة فقط . وهكذا مع كل صفات و أطياف التوحد .

أما تقسيم أنواع التوحد التي ذكرناها بالأعلى من حيث شدة الإصابة ، و القدرة على التواصل و القدرة على التكيف مع البيئة و الأشخاص من حوله ، فهي على النحو التالي :-

أصعب أنواع التوحد والذي تظهر معظم أو كل صفات و أطياف هذا الإضطراب بدرجات شديدة هو التوحد الكلاسيكي . خاصة لو كان معه تأخر عقلي .

ويأتي بعده اضطراب الطفولة التفككي . ثم اضطراب النمو الشامل والذي يظهر فيه الطفل أعراض أكثر شدة من الأسبرجر ، لكن أقل حدة من التوحد الكلاسيكي بشكل كبير .

أما أخف أنواع هذا الإضطراب فهو اضطراب متلازمة اسبرجر . حيث يظهر فيه الطفل درجة خفيفة من قلة التواصل الإجتماعي ، و ضعف في الإدراك و مبادلة المشاعر و العواطف . ولا يعاني من أي إعاقة ذهنية .

ماهي مستويات التوحد الثلاثة ؟

1- التوحد من المستوى الأول . كما في متلازمة أسبرجر . هو أخف مستوى من مستويات هذا الإضطراب . ويحتاج لمجهود أقل في تعديل السلوك من المستويين التاليين .

2- المستوى الثاني . حيث يحتاج الطفل دعما أكبر . حيث يعاني من درجة متوسطة أو أكثر قليلا من حيث الضعف في التواصل الإجتماعي و اللغة و التعبير .

3- المستوى الثالث . والذي يحتاج إلى دعم و مجهود كبير جدا . حيث يظهر الطفل درجة حادة من الضعف في المهارات التواصلية و اللغة و الروتين و المشاعر .

وتختلف المستويات بسبب إختلاف شدة الحالة . فقد يكون اضطراب التوحد مصاحبا لإعاقة ذهنية . أو قد يكون مصاحبا لإضطراب سلوكي آخر ، أو مرض نفسي آخر كانفصام الشخصية .

وقد يصاحب التوحد ضعف شديد في التواصل اللغوي ، أو ضعف بسيط ، أو قد لا يكون هناك ضعفا بالأساس في اللغة لدى الطفل التوحدي ( طفل التوحد الناطق ) .

مفاهيم عامة و هامة عن هذا الإضطراب

1- هذا الإضطراب يمكن الشفاء منه تماما ، أو التحسن منه بشكل كبير جدا . بشرط أن لا يكون مترافقا مع إعاقة ذهنية .

2- قد يظهر الطفل العادي بعض الأنماط أو السلوكيات الشبيهة بصفات الطفل التوحدي . لكن بالطبع لا يمكن تشخيصه أبدا كطفل توحدي . لأن هذه السلوكيات أو الطباع لم تستمر معه ، ولم تعيق حياته . فمثلا قد يمشي الطفل على أطراف أصابعة ، أو قد يرفرف بيديه ، أو قد يدور حول نفسه .

وكل هذا لفترة من الفترات ، وليس هناك تكرار روتيني فهذا طبيعي . فلكي نشخص الطفل التوحدي يجب أن تظهر مجموعة كثيرة من الأنماط التوحدية يوميا ولفترة طويلة .

3- أي صفة أو طيف أو سلوك نعتبره أنه علامة على أن الطفل مصاب بهذا الإضطراب يجب أن يكون مستمرا بشكل يومي لفترة طويلة ( شهور متواصلة ) وأن يعمل هذا السلوك على إعاقة الطفل من أن يمارس حياته الطبيعية .

4- حوالي 50% من الأطفال التوحديين لديهم فرط حركة و تشتت في الإنتباه . و 25% منهم لديه صرع . وكثير منهم لديه مشاكل في الجهاز الهضمي .

5- الشاشات و الأجهزة الإلكترونية لا تصيب الطفل بالتوحد أو أطيافه ، إلا إذا كان هناك إستعداد وراثي عند هذا الطفل . كما أنها تزيد الأمور سوءا . لذلك نلاحظ زيادة في أعداد الأطفال التوحديين مؤخرا .

6- كلما كانت درجة هذا الإضطراب أشد كان تشخيصه أسهل و أسرع .

7- أهم شئ في كل ماسبق وفي كل ماهو آتي هو ماهي درجة فهم الطفل ؟ فلو كانت درجة الفهم لديه جيدة أو متوسطة أو أعلى ، فهذا مؤشر رائع و مشجع جدا جدا بأن هذا الطفل قابل للتعلم و لتعديل السلوك . وستكون النتائج معه مبهرة و سريعة ، بشرط تعاون الأسرة ، و وضع برنامج تعديل سلوك مناسب .

ماهي العلامات المبكرة للتوحد ؟ ( علامات تحذيرية )

1- من الممكن أن تلاحظ الأم في الشهور الأولى من عمر الطفل ( خاصة بعد الشهر السادس ) أثناء فترة الرضاعة أن الطفل لا يقوم بعمل تواصل بصري معها . كما أنه لا يبادل الأم أو من حوله ردات الفعل ، كأن يضحك عندما يضحكون له أو يداعبونه .

2- أيضا أحد علامات التوحد عند الأطفال من عمر سنة أو أقل ، هي أن هذا الطفل لا يستجيب عندما ننادي عليه من أول مرة ( بالطبع بعد إستبعاد أي مشاكل في السمع لديه ) فقط يستجيب بعد المناداة عليه باسمه بعد ثلاثة أو أربع مرات ، أو قد لا يستجيب من الأساس .

كذلك لايستطيع من عمر سنة أو أقل أن يشير بيديه ، أو يلتفت برأسه إلى الأشياء التي يريدها . ولا يتمتم بأي كلمات ، حتى لو كانت هذه الكلمات غير مفهومة . ولا يمد يديه ليحمله والداه .

3- أحد أهم أعراض التوحد عند الأطفال في عمر ثلاث سنوات أو سنتين ، هوا أن هذا الطفل يتبع روتين قاسي و صارم . لو تم تغييره فإنه سيظهر نوبات غضب شديدة . فلو تم مثلا تغيير اللبس الذي تعود عليه فسنجده يثور و يغضب بشدة .

4- معظمهم لا يوجد لديه أي كلمة تعبيرية يستخدمها للتواصل عند عنما يصل لعمر السنة و النصف ( 18 شهر ) مثل كلمة (بابا) أو (ماما) مثلا .

5- لا يستطيع نطق جملة بسيطة من كلمتين ( ولا يشترط حروف الجر ) عندما يكون عمره سنتين . كجملة (بابا أشرب ) مثلا .

6- من عمر السنتين لا يظهر أي تفاعل مع الألعاب . وليس لديه أي لعب تخيلي . كما سنعرف لاحقا . ويرتبط بأشياء قد تكون غريبة إرتباطا وثيقا كأن يرتبط بمفاتيح مثلا .

7- ضعف التواصل البصري في كل مراحل عمره بشكل ملفت .

ماهي نسبة إنتشار التوحد ؟

حسب أرقام الأمم المتحدة حوالي 1 % من سكان العالم مصابون باضطراب التوحد . و توجد دراسات و إحصائيات متخصصة في تتبع حالات التوحد حول العالم أشارت إلى أن النسبة أعلى من ذلك .

حيث ذكرت بعض المنظمات الطبية المتخصصة الأخرى أن نسبة التوحد بين الأطفال هي ( 1:60 ) أي أن من كل 60 طفل يولدون يوجد طفل بينهم مصاب بهذا الإضطراب . كما أن نسبة إصابة الذكور أعلى بأربع مرات عن الإناث .

وقد إزدادت نسب الإصابة بهذا الإضطراب بسبب زيادة الوعي به و بتشخيصه عن السابق. كما أن الحياة المعاصرة الحديثة لها دور كبير في إزدياد حالات الإصابة بالذاتوية و إظهار صفات و أطياف هذا الإضطراب .

فانشغال الأهل عن أبنائهم ، وجلوس الأطفال لفترات طويلة أمام الشاشات و ألعاب الفيديو . وانتشار الملوثات البيئية . وكثرة إستعمال الأدوية أثناء الحمل . كل هذا أدى إلى تفاقم وازدياد حالات ظهور هذا الإضطراب .

وكما قلنا سابقا فالشاشات و ألعاب الفيديو لا تصيب الطفل بالتوحد إلا إذا كان لديه إستعداد وراثي لذلك . وقد تصيب الطفل الطبيعي بصفات و أطياف تشبه الصفات التوحديه .

في أي عمر يمكن تشخيص طيف التوحد ؟

بداية لا يمكن تشخيص هذا الإضطراب عند الأجنة . فلا توجد علامات أو صفات يمكن بها تشخيص الجنين في رحم أمه بأنه طفل توحدي . أي لا يمكن أبدا إكتشاف هذا الإضطراب في الحمل إلا بواسطة إختبار الجينات ، والذي سنتحدث عنه لاحقا .

التوحد يصيب الأطفال منذ الولادة حتى عمر الثمان سنوات . أي أن الطفل خلال هذه الفترة قد يصاب بأطياف التوحد . لكن بعد سن الثمان سنوات فمستحيل أن يصاب الأطفال بالتوحد أو بأي صفة من صفات هذا الإضطراب ( طبعا بخلاف الأمراض النفسية الأخرى ) .

أما فترة ملاحظة صفات هذا الإضطراب على الطفل و بداية تشخيصه فتكون عندما يصل الطفل لعمر السنة و النصف (18) شهرا حتى عمر الثمان سنوات . حيث تظهر علامات هذا الإضطراب في تلك الفترة العمرية .

وتعتبر الفترة الذهبية لاكتشاف هذا الإضطراب وتشخيصه بدقة هي التي بين 18 إلى 36 شهرا . أي من عمر سنة ونصف حتى ثلاث سنوات . حيث تكون معظم الصفات و الأطياف التي سنذكرها لاحقا قد ظهرت بشكل واضح ، أو بدأت في الظهور .

ومن الممكن أن نلاحظ بعض الصفات في الطفل قبل عمر السنة كما ذكرنا بالأعلى ، كما أن هناك علامات تحذيرية ذكرناها أيضا يجب الإنتباه إليها . فكلما تم تشخيص هذا الإضطراب سريعا و التعامل معه بشكل سريع وجدي كلما كانت النتائج ممتازة و مشجعة و المجهود المبذول أقل . والعكس صحيح .

كما يمكن تشخيص التوحد مؤخرا عن طريق تحليل الحمض النووي الوراثي (DNA) . وهو تحليل دقيق ونتائجه دقيقة ويعيبه فقط تكلفته العالية نسبيا .

ويجب أن نعلم أن تشخيص هذا الإضطراب سلوكيا لايكون إلا من خلال فريق متخصص ( أطباء نفسية و عصبية أطفال و المعالجين المهنيين و أخصائيي أمراض النطق واللغة ) وعلى فترات طويلة . حيث يتعايش أفراد هذا الفريق مع الطفل لساعات على جلسات عديدة . بالإضافة لمشاركة الأبوين في التقييم .

حتى تتكون فكرة كاملة هل الطفل توحدي أم لا ؟ وماهو مستوى ودرجة الإضطراب لديه ؟ ومن خلال ذلك يتم وضع خطة علاجية كاملة خاصة بهذا الطفل .

ماهي أعراض و علامات التوحد عند الأطفال

لو أظهر الطفل خمسة أو أكثر من الصفات أو السمات التي سنذكرها لكن بثلاثة شروط هي :-

1- تظهر هذه الصفات العديدة بشكل متكرر يوميا .

2- تستمر لمدة طويلة ( شهور ) متواصلة .

3- يجب أن تكون هذه الصفات معيقة و معطلة لحياة الطفل الطبيعية .

ففي هذه الحالة يجب عرض الطفل على المختصين لتقييم الحالة بشكل أدق . فالتدخل المبكر هو أفضل علاج للطفل التوحدي .

ومن المهم جدا أن نعلم أن هذا الإضطراب لا يمكن أن يتم تشخيصه بواسطة صفة واحدة أو إثنتين أو ثلاثة من الصفات التالية . فكثير من الأطفال يظهورون صفة أو إثنتين من صفات وسمات التوحد ، قد تستمر معهم لفترة من الفترات وقد تختفي بعد ذلك أو تقل درجتها .

من المهم أيضا أن نقارن طفلنا من حيث المهارات و التواصل بالأطفال في مثل سنه . فمثلا لا نقارن الحصيلة اللغوية و طريقة لعب طفل عمره سنتين بطفل عمره خمس سنوات .

ومعظم هذه الصفات تبدأ بالظهور من عمر ستة شهور حتى عمر سنتين ونصف أو ثلاث سنوات . و أحيانا قد تظهر بعض الصفات بعد عمر الثلاث سنوات حتى عمر ثمان سنوات ، لكنها تكون صفات قليلة كما ذكرنا من قبل .

كما يجب أن يتم فحص السمع و البصر لدى الطفل للتأكد من عدم وجود أي مشاكل فيهما . أما صفات التوحد عند الأطفال فهي على النحو التالي :-

1- الحركة المفرطة

يعاني كثير من أطفال إضطراب التوحد من فرط الحركة و تشتت الإنتباه . حيث يظهر هؤلاء الأطفال حركة دائمة غير مستقرة ، وتكون بلا هدف . فنجده يتحرك من نقطة لنقطة ذهابا و إيابا بلا كلل أو ملل وبلا هدف . أو يدور حول نقطة معينة بنفس الطريقة .

وهو يقوم بذلك لأنه يريد أن ينفصل عن العالم المحيط به ، و يعيش في عالمه الخاص الذي يتخيله في مخيلته . فبالنسبة لنا هو يقوم بحركات مستمرة غير هادفة ، لكن في الواقع هو يعيش في عالمه الخاص ، ويتخيل سلسلة من الأفكار و الأحداث الخيالية .

وقد يقوم بذلك ليقلل من الضغط والإحباط الذي يشعر بهما بسبب إحساسه بالتوتر أو الخوف والقلق من المحيط الذي يعيش فيه .

ولا يكف عن هذه الحركة المستمرة إلا بمثير يحبه و متعلق به بشكل كبير . كأن يرى لعبة خاصة به متعلق بها جدا مثلا . أو يسمع صوت موسيقى برنامج يحبه و يتابعه جيدا في التلفاز .

2- الرفرفة ( علامة مهمة )

الرفرة باليد ( Hand flap ) تكون بصفة يومية ( بعض الأطفال الطبيعيين يقومون بالرفرفة لكن بشكل بسيط و غير مستمر . وتكون بسبب ، كأن يشعر بالسعادة . لكن مثلا مرة كل عدة أيام وتختفي بعد فترة ) أما الطفل التوحدي فيقوم بها يوميا وباستمرار تعبيرا عن مشاعره . خاصة عندما يحدث أمر يجعله سعيدا  أو متحمسا ، كذلك عندما يشعر بالغضب .

3- حركات تكرارية

يقوم بحركات تكرارية مستمرة بلا هدف وبلا سبب . كأن يقوم بهز الجزء العلوي من جسده للأمام و الخلف وهو جالس على الكرسي باستمرار . أو يقوم بهز رجليه وهو جالس ، أو هز رأسه يمينا و يسارا أو للأمام والخلف بشكل متواصل . وقد يصاحبها الرفرفة . ولا يتوقف عندما يطلب منه التوقف .

4- التواصل البصري لديه يكون ضعيفا ( علامة مهمة )

لا يحب النظر إلى العين مباشرة ( eye to eye contact ) . فلو نظرت إلى عين الطفل التوحدي ستجده مباشرة يبعد نظره عنك . كما أنه لا ينظر إليك عندما تحدثه أو عندما يحدثك . وحتى لو نظر في عينك فهذا فقط لمدة ثواني ، ثم يشيح بنظره عنك مرة أخرى بسرعة .

5- يمشي على أطراف أصابع قدميه

يجب أن نعلم أن هذه الصفة من الممكن أن يقوم بها بعض الأطفال الطبيعيين فليس كل طفل يمشي على اطراف أصابعه طفلا توحديا .

فالطفل الطبيعي أو العادي قد يجرب هذه الطريقة من المشي وقد تعجبه فيستمر عليها فترة من الفترات لكن ليس دائما . بل مرة كل عدة أيام مثلا . أما الأطفال التوحديين فيقوم بعضهم بالمشي بهذه الطريقة بشكل يومي وباستمرار و لفترات طويلة . سواء كان يرتدي حذاء أم لا .

6- نوبات الغضب أو الضحك

فجأة قد نجده يبكي و يصرخ ، أو يضحك بشكل هستيري وبشكل مفاجئ . كل هذا بدون سبب وبلا أي مقدمات . ويحدث ذلك بشكل يومي . حيث أنه في هذه الأوقات يتذكر أحداث حصلت في الماضي سواء مبهجة أو حزينة ويستجيب لها الآن . فذاكرة الأطفال التوحديين قوية .

كما أنه يستخدم نوبات الغضب الشديدة في الإعتراض . وتكون نوبات غضب عنيفة جدا ( ليست طبيعية ) كالصراخ و البكاء بصوت عالي ، وقد يضرب نفسه أو يعض يديه ، أو يؤذي نفسه بأي وسيلة كأن يقوم بضرب رأسه بالأرض بعنف . وكل هذا ليبين أنه معترض أو مستاء من أمر ما . أو ليؤثر على أبويه ليستجيبوا لطلباته .

7- لايهتم بتنفيذ الأوامر

عندما تطلب منه أن يقوم بأي شيء سواء لفظي ( كأن تقول له كرر ورائي الكلام ) أو فعلي ( كأن تأمره بأن يغلق الباب مثلا ) فلن تجد منه اي إستجابة . فهو لا يبدي أي إهتمام أو تجاوب كأنه لا يراك وكأنه لايسمعك ( غير مبالي ) .

8- لايمكن التحكم فيه

من أكثر الأمور الصعبة مع طفل التوحد هو صعوبة السيطرة عليه ، سواء داخل المنزل أو خارجه أو عند زيارة الأهل و الأصدقاء . فبسبب فرط الحركة لديه يسبب ضوضاء و إزعاج لمن حوله . فنجده داخل المنزل قد يقوم بتكسير الأشياء مثلا ، و يقفز من مكان لآخر .

أما خارج المنزل فالأمور تكون أكثر سوءا بكثير ، فنجده يتحرك في كل الإتجاهات ولا يبالي بابتعاده عن أهله ولا يخاف . ولا يبالي بنظرات الناس حوله ولا يهتم . وفجأة نجده يترك يد والده و يذهب يقطع الطريق غير مبالي بالمركبات السريعة في الشارع . لذلك قد تقلل الأسرة من الخروج أو لا يأخذونه معهم .

لذلك فمن أهم فوائد تعديل السلوك للطفل التوحدي والتي تظهر نتائجها بشكل مفرح للأبوين ، هو تعلم الطفل إطاعة الأوامر و القدرة على السيطرة على حركاته وانفعالاته . وأن يتدرب و يتعلم كيف يسطر على نفسه ويتحكم في مشاعره و تصرفاته . وهذه النقطة هي حجر الزاوية في برنامج التعديل السلوكي له .

9- لا يستطيع اللعب بشكل تخيلي ( علامة هامة )

من عمر السنة و النصف حتى سن سنتين و أكبر يستطيع الطفل الطبيعي أن يلعب بشكل تخيلي . فمثلا عندما يشاهد الكبار يتحدثون في الهاتف فإنه يقوم بتمثيل أنه يتحدث في الهاتف أيضا ، سواء بوضع يده أو أي قطعة على أذنه ، ويتمتم بالكلمات كأنه يتحدث في الهاتف .

أو نجد طفلة صغيرة معها لعبة على شكل طفلة تحملها وتربت عليها ، وتقوم بتمثيل أنها تطعمها . وهي بذلك تتخيل أنها أم ، وأن هذه الدمية طفلتها . حيث انها تقلد والدتها مثلا عندما كانت تطعمها ، أو تقلد مشهدا رأته على الشاشة . ويقوم الأطفال بالتخيل والتقليد بهذا الشكل بداية من عمر ال18 شهرا كما ذكرنا .

أما طفل اضطراب التوحد فلا يستطيع أن يتخيل كالأطفال ، ويفتقد لمهارة اللعب التخيلي . وهي صفة في غاية الأهمية . بل نجد أن طفل إضطراب التوحد لا يتعامل مع الألعاب بالشكل الطبيعي . فمثلا لو أعطيناه لعبة على شكل سيارة ، فالطفل العادي في مثل سنة سيمسكها ويضع عجلاتها على الأرض ويحركها جيئة و ذهابا .

أما الطفل التوحدي فسنجده يقلبها على ظهرها ويقوم بلف عجلاتها بيديه بشكل مستمر ، ولفترات طويلة قد تصل لساعات و ساعات . وعندما نقوم بتعديلها له لتكون بالشكل السليم ونريه كيف يلعب بها بالطريقة الصحيحة ، فإنه يغضب و يقوم بقلبها مرة أخرى على ظهرها ويدير العجلات بأصابعه مرة أخرى .

فهو يلعب بالأشياء بشكل مختلف عن باقي الأطفال . فمثلا لو أحضرنا له لعبة المكعبات ، فلن يقوم ببناء أشكال وتركيبها كباقي الأطفال ، لكن سيقوم بترتيبها في صف واحد مستقيم تماما .

أو يرصها على شكل صفوف متوازية ومستقيمة بشكل دقيق تماما ( فهو يحب رص وصف الأشياء بدقة ) وقد يصفها على حسب الألوان أو الأحجام ، الأصفر مع الأصفر ، و الكبير مع الكبير وهكذا .

أحد علامات طيف التوحد هو صعوبة التعامل مع الأشياء بالشكل السليم
أحد أهم سمات التوحد هي عدم قدرة الطفل على اللعب التخيلي ، أو التظاهر باللعب . و صعوبة التعامل مع الأشياء بالشكل الصحيح .

10- يحب لف الأشياء كما أن الأشياء التي تدور تجذب إنتباهه بشدة

يعشق لف و تدوير الأشياء ، كما في مثال عجلات السيارة الذي ذكرناه بالأعلى . كما أن أي شئ يدور حول نفسه يجذب إنتباهه بشدة و يستوقفه . فقد نجده يتطلع في السقف لساعات طويلة يراقب مروحة السقف التي تدور وقد يدور معها . أو نجده يجلس أمام غسالة الملابس ينظر إليها وهي تدور طوال فترة عملها .

11- لا يهتم بوجود والديه ( سمة هامة جدا )

لا يكترث بوجود والديه معه . فنجده لو كان معهم في أي مكان خارج المنزل يتركهم و يمشي بمفرده في أي إتجاه وبلا هدف . ولا يلتفت للبحث عنهما ، بل يظل يسير . ولو ترك سيمشي مسافات طويلة ويبتعد غير مبالي ، وكأنه يعيش بمفرده وغير مرتبط بأحد تماما .

ومن العلامات الهامة جدا هي عدم ملاحظته لغياب والديه أو حضورهما . فلو كان مثلا يجلس في وسط المنزل و رأى أحد والديه يستعد للخروج خارج المنزل فلن يتشبث به ، أو يبدي حزنا أو أي رغبة في مرافقته . ولو جاء والداه من الخارج فلن نجده يلتفت إليهما ، أو يعبر عن شعوره بالفرح لقدومهما ، أو يجري نحوهما .

كما أن من العلامات الهامة والتي تظهر على طفل التوحد قبل عمر السنة ، هي أن الطفل لايقوم بمد ذراعيه لأحد أبويه ليأخذه ويحمله ، حتى لو أن والديه يمدان ذراعهما له فلن يبادلهما هذه الحركة .

12- لا يهتم بالأشخاص الأغراب ولا يخاف منهم

الطفل العادي عندما يشاهد شخصا غريبا عنه فإنه يتعامل معه بخوف و حذر . وقد ينكمش و يلتصق بأبويه . ولا يتحرك في المكان إلا بعد أن يشعر بالألفة و الإطمئنان . خاصة عندما يشاهد والديه يندمجون مع هذا الشخص الغريب ، ويتبادلان الكلام و الضحك .

أما طفل اضطراب التوحد فلا يبالي ولا يكترث بالأغراب وكأنهم غير موجودين أو كأنه يعرفهم بشكل كامل من قبل . فنجده لا يخاف منهم ولا يهابهم ، بل ولا ينظر إليهم حتى . وقد يذهب في إتجاههم مباشرة ليأخذ من هذا الشخص الغريب مفاتيح أو هاتف محمول معه من أول نظرة إليه .

13- التعلق الشديد ( سمة مهمة )

طبيعي أن يتعلق الأطفال العاديين بأشياء كالألعاب ، و يحبون أطعمه معينة كالحلويات مثلا . لكن تعلقهم يكون بشكل طبيعي وعادي . ولو تم التغيير أو منع هذه الأشياء عنهم فقد يشعرون بالإنزعاج أو يعترضون لكن في حدود طبيعية ، ومن السهل إقناعهم أو السيطرة عليهم .

أما طفل طيف التوحد فإنه يتعلق بأشياء معينة تعلق شديد جدا و صارم وغير طبيعي . فنجده يتعلق بلعبة معينة لا يحب أن يلعب بغيرها . وقد يتعلق بأشياء غريبة كأن يتعلق مثلا بقطعة خشبية ، أو سلسلة ملونة ، أو بفرشة أسنان .

المهم أن هذه الأشياء يظل ممسكا بها طوال الوقت ، ولو أخذت منه أو قام من النوم ولم يجدها بجواره فقد يدخل في نوبة هستيريه من الغضب والصياح و البكاء ، لكن وبمجرد إعطائها له يسكت مباشرة .

كما يتعلق بلبس معين لا يحب تغييره أبدا ، أو حذاء معين ، فلو تم تغييره فلن يلبس ولن يستطيع الخروج ، ولن يستطيع أهله السيطرة عليه أو إقناعه أبدا .

كما نجده متعلقا بنوعية طعام محددة ، فنجده يفضل ثلاثة أو أربعة أصناف و ألوان من الطعام ، و أي تغيير في هذه الأشياء فلن يأكل . أو قد يتعلق بكوب ماء خاص به ، فلو لم يجده فلن يشرب طوال اليوم .

فتعلقه بهذه الأشياء يجعله لو تم تغييرها يدخل في نوبات غضب هستيريه ، وبالتالي فهذا التعلق الصارم يعيق حياته بشكل واضح .

14- روتيني بشكل قاسي و صارم جدا

نجده يتبع تسلسل معين وترتيب معين لا يحيد عنه أبدا ، ولا يرضى بتعديله أو التغيير فيه . فنجده مثلا يرتدي التي شيرت أولا ، ثم البنطلون ، ثم الشراب ، ثم الحذاء . فكل هذا لابد بالنسبة له أن يتم بنفس الترتيب .

فلو قمنا مثلا بجعله يرتدي البنطلون قبل التي شيرت ، فهذا بالنسبة له تغيير فظيع في روتينه المحدد فنجده يرفض تماما .

كما أن صفة التعلق التي ذكرناه بالأعلى تعتبر نوعا من أنواع الروتين الصارم والقاسي أيضا . فهاتين الصفتين ( التعلق الشديد و الروتين القاسي ) من أكثر المشاكل والصعوبات التي تواجه الأسرة . حيث تكون الحياة مقيدة وأي تغيير ولو بسيط سيؤدي إلى نوبات الغضب ، أو إلى إعاقة إستمرار الحياة الطبيعية .

15- لا يتأقلم بسهولة أبدا مع أي تغيير ولو كان بسيطا

أيضا من ضمن أبرز الصعاب في طبيعة طفل طيف التوحد ، هي عدم قدرته على التأقلم مع التغيرات التي تحدث من حوله . فهو شديد التركيز ، و سريع الملاحظة ، و قوي الذاكرة . لكن للأسف لا يحب التغيير ، فبالتالي هذه الخصائص تعمل على تعطيل و إعاقة سريان الحياة بشكل طبيعي بالنسبة له .

فمثلا لو وجد أن ساعة الحائط قد تم تعليقعها على الحائط المقابل ، أو أن موضع التلفاز قد تم رفعه لأعلى ، فسيلاحظ ذلك فورا وقد يثور أو يتوتر .

كما أنه لو كان معتادا على أن يسلك والده طريقا معينا للمدرسة ، فلو غير والده هذا الطريق فسنجده يلاحظ فورا ، ويغضب لهذا التغيير .

وأحد أبرز المشاكل هي عند تغيير المدرسة أو الحضانة أو الفصل ، فسنجده لا يتأقلم ، وسيصاب بنوبات هلع و غضب . ويبدأ في عض نفسه ، أو ضرب رأسه بيده أو في الحائط في شكل نوبات غاضبة جامحة تعبيرا منه على رفضه لهذا التغيير .

16- لا يلتفت إلى المكان الذي نشير بيدنا إليه ( سمة هامة جدا )

أحد أهم علامات طيف التوحد والتي من الممكن ملاحظتها في سن مبكرة ( قبل عمر السنة ) هي أن الطفل لايلتفت ولا ينظر إلى الإتجاه أو النقطة التي نشير إليها بيدنا أبدا .

فحتى لو كنا نشير بإصبع يدنا إلى هذه النقطة ونطلب منه أن ينظر في هذا الإتجاه ومهما أصدرنا من أصوات أو إشارات أو تنبيهات ، و مهما كررنا الإشارة فلن يستجيب . بل سيظل ثابت النظر في إتجاه آخر ولن يبالي ولن يهتم .

17- ردة فعل مفرطة تجاه المؤثرات الخارجيه

يظهر أطفال أطياف التوحد حساسية شديدة ومبالغ فيها تجاه المؤثرات الخارجية ، كالصوت العالي . فلو تواجد في مكان به أصوت عالية ( كالأفراح مثلا ) سنجده يغلق أذنيه بيديه بشدة ( علامة مهمة ) . كذلك لو أن الإضاءة كانت عالية سنجده يتأذى ويغلق عينيه بشدة .

كما أنهم يظهرون ردة فعل حادة و يبتعدون سريعا وينفرون بشدة من اللمس . لذلك نجدهم لا يحبون الأحضان أو الطبطبة ، بل يبتعدون ويبدون إمتعاضا شديدا من هذا التقارب ، حتى لو كان من جهة الأبوين .

18- لايستجيب عندما ننادي عليه باسمه ( علامة هامة جدا )

عندما نناديه باسمه لا يرد علينا أبدا ، ولا يلتفت تجاه الصوت ، ولا يبدي أي نوع من التفاعل أو الإستجابه كأنه أصم لا يسمع . وبالطبع لابد من التأكد أن حاسة السمع لديه تعمل بشكل جيد .

ومن الممكن معرفة أن حاسة السمع لديه تعمل من خلال معيشته معنا بأن نلاحظ عندما يكون الطفل نائما ويتم إغلاق الباب بقوة سنجد هذا الطفل قد إستفاق من النوم . أو لو كان يجلس في غرفته ثم سمع صوت لعبة يحبها في الغرفة المجاورة فسنجده يذهب إليها .

19- عندما يريد شيئا فإنه لا يتكلم ويطلبه ولا يشير إليه ( سمة هامة )

من السمات و العلامات الهامة في تشخيص طيف اضطراب التوحد ، هو عدم قدرة الطفل التوحدي على طلب الأشياء التي يريدها بشكل طبيعي .

فمثلا إذا أراد أن يشرب أو يأكل فهو لن يتكلم مع والدته بأي كلمات ليعبر لها عن جوعه أو عطشه . ولن يشير إلى مكان الماء أو مكان الطعام . بل سيمسك والدته من يدها و يمشي معها حتى يصل إلى الثلاجه ، ثم يقف صامتا .

ولو فهمت الأم أنه يريد الطعام والشراب و أحضرته له فسيأكل و يشرب . أما لو لم تفهم الأم مايريده أو أحضرت له شيئا مختلفا سنجده مازال يقف بشكل صامت . أو يبكي أو يبدي غضبه من عدم تنفيذ مايريده . لكن في كلا الحالات لن يشير ولن يتكلم بما يريده ( حتى لو كان يستطيع الكلام ) . فأحد علامات التوحد الهامة هي أن الطفل لا يتكلم و لا يشير .

كما أنه لو كان ناطقا لايجيد إستخدام الضمائر بالشكل الصحيح كما يحدث مع الأطفال في مثل عمره . فمثلا لو كان إسمه أحمد وكان يريد أن ينام فإنه لن يقول أريد أن أنام بل سيقول ( أحمد يريد أن ينام ) .

20- سرحان و جمود النظرة

في كثير من الأوقات نجده يتطلع بعينه إلى نقطة ما ( ليست هامة كاتلفاز مثلا أو لوحة فنية  ) بل نقطة غير مهمة وغير ملفته من الأساس . كأن ينظر بثبات إلى منطقة محددة في زاوية السقف مثلا و كأنه سارح في عالم موازي . وعندما نناديه لنلفت إنتباهه لا يستجيب بل يظل نظره ثابت .

21- تكرار الكلام ( صدى الصوت ) Echolalia

صدى الصوت أو تكرار الكلام ، من الأمور المشهورة لدى طفل التوحد . حيث يكررون الكلمات حرفيا ، وأحيانا بنفس نبرة ومستوى الصوت . وقد تكون الكلمات المكررة من أشخاص مقربين كالآباء أو المعلمين ، أو من خلال الفيديوهات التي يسمعها .

وقد يقوم بتكرار جمل كاملة  ، أو تكرار أصوات بنفس النغمة ، أو يكرر كلمة واحده والتي غالبا تكون آخر كلمة . كأن تقول له مثلا ( هيا نشرب العصير ) فسيردد ( العصير ) .

ومن الملاحظ أن صدى الصوت قد نشاهده لدى الأطفال العاديين كجزء من تطور اللغة لديهم ، في الأعمار مابين سنة ونصف حتى السنتين ونصف . لكن يكون بشكل بسيط و غير ملحوظ . كأن يتم حدوثه مرة أو مرتين كل عدة أيام ، بخلاف الطفل التوحدي .

22- نبرة الصوت مختلفة

أحد الأمور التي يلاحظها الأهل في طفل التوحد هو نبرة صوته ، حيث تكون مختلفة و مميزة عن الأطفال الآخرين . فقد يتكلم بعضهم بسوط رتيب وبلا تعابير كأنه إنسان آلي يتحدث بوتيرة واحدة ، أي مستوى صوت واحد بلا أي إنفعالات . وقد يشدد بعضهم أو يمد في بعض الكلمات . أو يتكلم بعضهم بصوت أعلى من الطبيعي .

كما أنهم يواجهون صعوبة شديدة في تعديل نغمة الصوت سواء بالعلو أو بالإنخفاض للتعبير عن مشاعرهم . كما أن صوتهم في البكاء يكون غير طبيعي ، وهذه أحد علامات التوحد التي قد تلاحظها الأسرة على طفلهم الرضيع قبل بلوغه السنة حين يبكي . 

23- لا يجيد قراءة مشاعر الآخرين ولا يجيد التعبير عن مشاعره

في معظم الأحيان يواجه أطفال طيف التوحد صعوبة بالغة في فهم و ترجمة مشاعر الآخرين ، وفي تفسير لغة الجسد . حيث يجدون صعوبة أو لا يستطيعون فهم تعبيرات الوجه أو الإشارات العاطفية كنبرة الصوت أو الحركات .

فنجده لا يفرق بين الوجه الغاضب و الوجه الذي يبتسم ، أو الصوت العالي الغاضب و الصوت المنخفض السعيد ، حيث تكون ردة فعله واحدة ( وجه غير مبالي ، ولا توجد عليه أي تعبيرات لرد الفعل ) كما أنهم يفتقدون التعاطف مع من حولهم ، فلو كان بجانبه طفل يبكي فلن يتأثر به .

كما أنهم لا يجيدون التعبير عن مشاعرهم كذلك بالشكل الطبيعي . فنجدهم عندما يشعرون بالسعادة أو الخوف يصفقون أو يرفرفون بأيديهم ، أو يذهبون خلف الباب ، أو ينزلون تحت الطاولة .

كما أنه يلاحظ عليهم من عمر السنة تقريبا أننا لا نستطيع قراءة مشاعرهم ( الفرح ، الغضب ، الخوف ، القلق ) من خلال ملامح وجوههم . أي أن طفل التوحد لا يستطيع قراءة ملامح وجوهنا ولا نستطيع قراءة ملامح وجهه .

24- لا يستطيعون الإندماج أو تكوين صداقات

الطفل العادي عندما يشاهد أطفالا في مثل عمره يلعبون ، فإنه يذهب إليهم ويندمج معهم مباشرة . أو يقترب منهم بحذر حتى يندمج معهم . أو عندما يذهب أحد والديه معه ليشركه مع هؤلاء الأطفال في اللعب فإنه يندمج معهم سريعا بمساعدة أبويه .

أما طفل اضطراب طيف التوحد فإنه عندما يشاهد أطفالا في مثل عمره فإنه لايبالي بهم أساسا ، كأنه لا يراهم ولا يسمعهم .

ولو ذهب في إتجاههم و تقرب منهم فسنجده يقف صامتا بالقرب منهم ، ولا يشترك معهم في أي نشاط . وحتى لو قام أحد والديه أو معلمه في محاولة إشراكه مع الأولاد فإنه لن يستجيب . فهو طفل غير إجتماعي بطبعه ، ويحب التفرد بنفسه و الوحده .

حيث نجده يفضل الوحدة ، ويجلس وحيدا ولفترات طويلة . فمن الممكن أن يظل جالسا تحت الطاولة أو ينظر من خلال الشباك على الطريق لمدة ساعات طويلة دون أن يمل .

كما أنه لايستطيع تكوين صداقات فنجده لايبادر بالتحدث مع من حوله ولا يجيب عن الأسئلة ولا يستطيع إكمال حوار أو نقاش . ولا يتشارك مع من حوله في إهتماماتهم ( إنطوائي جدا ) . 

25- التراجع و الإنتكاس ( من أهم الصفات )

من الطبيعي أن يتعلم الطفل المهارات الكلامية و الحركية ، ولغات التواصل سواء بالكلام أو بالإشارة . ويكتسب مهارات جديدة ويتطور كل يوم عن اليوم الذي قبله .

لكن مع طفل التوحد نجد أنه مثلا لو كان ينطق كلمة بابا أو ماما ، أو ينطق بعض الكلمات عند عمر السنة أو السنة والنصف مثلا فسنجد أنه فقدها بشكل تام بعد فترة من الزمن . حيث نلاحظ أنه بدأ يفقد ماتعلمه من كلام حتى يصبح غير ناطق وكأنه طفل أخرس .

ولو كان ينظر بعينه بشكل معقول ، أو كان يشير إلى الأشياء ، أو يلعب مع الأطفال ، سنجد أن كل ذلك إختفى . وهكذا مع كل المهارات التي إكتسبها و تعلمها في السابق ، حيث سنلاحظ أن هذه المهارات بدأت في الإنحسار حتى تختفي ، سواء تدريجيا أو بشكل مفاجئ .

26- الحصيلة اللغوية و تطور اللغة عند طفل التوحد

يكون لديه تأخر في الكلام . وقد يكتسب بعض الكلمات ولكن يفقدها مع مرور الوقت . وحتى لو لم يفقدها فإنه لا يستعمل تلك الكلمات في التواصل . أو لا يستخدم الكلمات في مكانها المناسب .

خلاصة أعراض طيف التوحد

مما سبق من السمات و الصفات سنلاحظ أن التوحد هو اضطراب نمائي يولد به الطفل ، أو يكتسب بعض السمات و الأطياف ، أو تظهر عنده بعض الأطياف لو كان لديه إستعداد وراثي من خلال البيئة . ويكون هناك مشاكل في أربعة أمور هي :-

1- ضعف في التواصل وتكوين العلاقات .

2- ضعف في اللغة أو إنعدامها . و تأخر في الكلام .

3- فرط الحركة و تشتت الإنتباه .

4- حركات تكرارية . مع روتين قاسي .

هل التوحد له علاج ؟

من أكثر الأسئلة في هذا المجال ( ماهو علاج التوحد ) أو ( أريد علاج نهائي للتوحد ) أو ( ماهو علاج التوحد البسيط ) أو ( ماهو العلاج الأفضل للتوحد ) .

والإجابة باختصار هي أن التوحد إضطراب يمكن الشفاء منه تماما ، أو التحسن منه بشكل كبير كما ذكرنا بالأعلى ، بشرط أن لا يكون مصاحبا لتأخر عقلي .

فلو كان الطفل مصابا ببعض أطياف التوحد و كان ذكاؤه و فهمه جيد كما ذكرنا ، فإن الشفاء من هذه السمات سيكون أمرا بسيطا . بشرط إتباع برنامج تعديل السلوك المناسب ، والتزام الأسرة بالتعليمات .

أما لوكان التوحد من النوع الكلاسيكي ، فلا يمكن الشفاء منه . لكن مع برامج التعديل السلوكي و الأدوية المناسبة فإنه من الممكن أن يستفيد هذا الطفل كثيرا ، وتتحسن حالته بشكل جيد .

فلو تم تشخيص الطفل مبكرا من قبل فريق متخصص ، وتمت معرفة نقاط القوة و الضعف لديه بشكل واضح ، وعلى هذا الأساس تم وضع برنامج تعليم مهارات و تواصل و تعديل السلوك مناسب و خاص بهذا الطفل ، وتم تطبيقه جيدا مع تعاون الأسرة ، فستكون النتائج ممتازة جدا .

المقالات ذات الصلة