فرط الحركة (ADHD) و النشاط الزائد أو (الشقاوة الزائدة) . كثيرا ما يتم الخلط فيما بينهم ، وذلك لتشابههم في كثير من الأعراض والسلوكيات .
وفي هذه المقالة ، سنوضح الفرق بشكل واضح بين الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) ، و الطفل الشقي المشاغب ، ذو النشاط الزائد (المهيبر) . فهيا بنا …
طفل فرط الحركة (ADHD) و طفل النشاط الزائد (الشقي)
في مقالة سابقة ، وضحنا كل مايتعلق يإضطراب فرط الحركة ونقص الإنتباه (ADHD) . وذكرنا أنواعه ، و طرق تشخيصه ، و أساليب علاجه . وللإطلاع عليها يمكنك الضغط هنا .
وقد بينا أن هذا الاضطراب يشتمل على ثلاثة خصال أو سلوكيات (فرط الحركة) و (التشتت) و (الإندفاع و التهور) .
وهذه الخصال الثلاثة نجدها مختلطة من طفل لآخر . فنجد مثلا أن هناك طفل أو شخص يعاني من فرط الحركة و الإندفاع بدرجة عالية ، مع درجة بسيطة من التشتت . وهناك آخر يعاني من التشتت ونقص الإنتباه بدرجة عالية ، لكن درجة فرط الحركة والإندفاعية لديه متوسطة أو ضعيفة .
وفي هذه المقالة ، سنوضح أهم النقاط التي نستطيع من خلالها المقارنة و التفرقة بينه وبين الطفل الطبيعي الشقي بزيادة . فالطفل الشقي قد يعطي إنطباعا بأنه غير طبيعي ، وقد يشك من حوله بإصابته باضطراب ال (ADHD) .
بل إن كثيرا من ذهبوا لأبعد من الشك ، وللأسف تم تشخيص أبنائهم بشكل خاطئ أنهم مصابون باضطراب فرط الحركة . وقطعوا مشوارا طويلا في العلاج السلوكي ، وأحينا العلاج الدوائي . وكل ذلك للأسف لم يؤدي إلا لنتائج عكسية وسلبية .
سواء على الوالدين والأسرة من ضغط نفسي ومادي . أو على الطفل الذي أضاع فترة طويلة من طفولته يتم التعامل معه بشكل خاطئ ، ويتناول الدواء الخاطئ ، بما فيه من آثار جانبية .
لذا أنصح وبشدة أن يتم عرض الطفل على طبيب متخصص . ولا نكتفي برأي واحد ، بل نعرض الحالة على أكثر من متخصص ، حتى نطمئن أن الطفل قد تم تشخيصه بشكل سليم ، وأننا نسير في الطريق الصحيح .
ومن خلال هذه المقالة ، سنوضح أهم الفروق بين هاتين الحالتين . حتى نكون فكرة مبدئية صحيحة ، والتي من خلالها سنعرف أين سنتجه .
لذا يجب أن نقرأ ما سيأتي بعناية ، ونعمل على تطبيقه و مقارنته بسلوك الطفل . ففي نهاية المقالة ستستطيع أن تحدد ما إذا كان إبنك يعاني من ال(ADHD) ، أم أنه مجرد نشاط زائد طبيعي لدى الطفل .
أهم الفروق بين طفل فرط الحركة وتشتت الإنتباه (ADHD) و الطفل الطبيعي صاحب النشاط الزائد الحركة (الشقي)
هناك ستة فروق أساسية و واضحة بين هذين الطفلين وهي :-
1)- الفرق بين طفل فرط الحركة و طفل النشاط الزائد أثناء الحمل
من أهم الأمور الفارقة بينهما أن طفل اضطراب فرط الحركة أثناء الحمل به تشتكي أمه من حركته الزائدة جدا ، والغير طبيعية . خاصة بعد الشهر الرابع من الحمل . حتى أن بعض الأمهات تصفه بأنها كانت حاملا في مصارع .
خاصة لو سبق لها الحمل من قبل ، فستقارن صعوبة الحمل به مع الحمل بإخوانه الذين كانت الأمور جيدة و طبيعية معهم . أما الطفل الشقي ، فالحمل به يكون طبيعيا . ولم يحدث أن اشتكت أمه من حركة غير طبيعية له أثناء فترة الحمل .
2)- الفرق بينهم في الحركة
حركة طفل اضطراب الحركة وتشتت الانتباه ، تكون دائمة . كأنه مشحون ببطارية غير قابلة للنفاذ . وهذه الحركة تكون (عشوائية) ، أي أنه يتحرك في كل الإتجاهات ، وينتقل من مكان للآخر بشكل دائم . و المهم أن حركته المفرطة والمزعجة لمن حوله تكون (غير إنتقائية) في كل الأماكن ، سواء في المنزل ، أو خارج المنزل مثل المدرسة .
أما الطفل الشقي فحركته (إختياريه) ، أي يتحرك في إتجاه واحد لهدف معين . وأيضا (إنتقائية) ، أي أنه مثلا يكون مشاغبا وكثير الحركة داخل المنزل ، لكنه في المدرسة ملتزم و طبيعي ، أو العكس .
كما أن طفل فرط الحركة لا يستطيع أن يجلس في مكان واحد أكثر من (3) دقائق على أقصى تقدير . بخلاف الطفل الشقي ، الذي يستطيع التحكم في نفسه ، ويجلس في مكانه فترات طويلة .
فالطفل الشقي زائد الحركة لديه طاقة زائدة ، ومن الخطأ أن يتم كبح هذه الطاقة داخله . لذا من الأفضل أن نقوم بتفريغ هذه الطاقة الزائدة فيه بشكل إيجابي ينفعه . وأفضل ما نقوم به في هذا الشأن هو أن نشركه في الألعاب الرياضية .
فسنجده متفوقا جدا على أقرانه ، لأنه سيفرغ كل هذه الطاقة بشكل منظم و هادف . وسيجد هذا الطفل ضالته التي يبحث عنها (الحركة و اللعب) ، ومن أفضل الألعاب لهذا الطفل هي السباحة ، و ألعاب الدفاع عن النفس .
3)- السلوك الإندفاعي
من أهم ما نفرق به بين طفل فرط الحركة (ADHD) و طفل النشاط الزائد ، أن طفل ال(ADHD) يكون مندفعا ومتهورا في الحركة و الكلام . فنجده من الممكن أن يؤذي نفسه بالسقوط من مكان عالي ، أو يعبر الطريق مندفعا وغير مبالي بالسيارات . كما أنه يؤذي من حولة بالضرب أو العض ، ولايستطيع أن يلتزم بدوره أبدا .
ونجده مندفعا في كلامه ، ولا يستطيع السيطرة على نفسه . فنجده يقاطع كلام من أمامه دائما . و يتكلم في أسرار منزله و أسرته (حتى بعد التنبيه عليه) ، حتى انه يسبب إحراجا شديدا لأفراد الأسرة .
أما الطفل الشقي فتهوره محدود ، ولا يندفع ليؤذي نفسه ، بل يخاف من أن يضر نفسه أو يضر من حوله . ويلتزم بدوره في الطابور . وعنده مقدرة أن يتحكم في إنفعالاته و كلامه ، فلا يقاطع من أمامه ، ولا يتكلم عن المواضيع التي يمنع أو يتم تحذيره أن يتكلم بها . فباختصار هو ليس مندفعا جسديا أو كلاميا .
4)- تنفيذ الطلبات و الأوامر
طفل فرط الحركه ونقص الإنتباه لديه مشكلة في تنفيذ الأوامر أو مايطلب منه . فلو كان الأمر بسيطا مثل (أحضر الكتاب) سنجده لا ينفذ هذا الطلب بسهولة ، بل بعد إلحاح و تكرار .
ولو كان الطلب مركبا مثل (إذهب و أحضر الكتاب ، ثم أطفئ النور ، ثم أغلق الباب) فسنجده فقط يحضر الكتاب و ينسى باقي الطلب ، وذلك بسبب تشتته ونقص إنتباهه .
أما الطفل الشقي فنجده ينفذ هذه الأوامر والطلبات من أول مرة بلا مجهود . خاصة لو أن صاحب الطلب له سيطرة عليه مثل الأب .
5)- النوم
أيضا من أهم ما يمكننا التفرقة به بين هذين الطفلين هي طريقة النوم ، وعدد ساعاته . فطفل اضطراب فرط الحركة على الرغم من حركته الدائمة طوال اليوم ، فإن نومه يكون بعدد ساعات أقل من الطبيعي .
وأيضا يكون نومه متقطعا وغير متواصل ، على الرغم من قلة عدد الساعات التي ينامها . فنراه بعد ساعتين مثلا من النوم يقوم لمدة نصف أو ربع ساعة ليفعل اي شئ ، ثم يرجع لينام مرة أخرى . و يتكرر هذا مرتين أو ثلاثة في فترة النوم الواحدة .
بخلاف الطفل الشقي ، فحركته الكثيرة تجعله في آخر اليوم عندما يخلد للفراش ينام بسرعة ، وينام بعمق ، ويكون نومه متواصلا بشكل طبيعي . وعدد الساعات التي ينامها متناسبة مع عمره وقد تزيد قليلا .
6)- المدرسة و التحصيل الدراسي
طفل فرط الحركة و تشتت الانتباه تطلب إدارة المدرسة أكثر من مرة من والديه أن يأتيا لأخذه قبل إنتهاء اليوم الدراسي . بسبب المشاكل التي تحدث بسببه ، أو بسبب إيذائه لنفسه و وقوع إصابات . وأحينا تقوم إدارة المدرسة بفصله ، وعدم قبوله مرة أخرى .
كما أن تحصيله الدراسي يكون متدهورا (منحنى تنازلي) ، لما لديه من صعوبات في التعلم بسبب تشتته الدائم . كما أن معدل ذكائه (I.Q) طبيعي ، أو أقل بقليل (80-90) بسبب تأخره في الكلام أحيانا . ورسم المخ لديه طبيعي .
أما الطفل الشقي زائد الحركة ، فمشاكله في المدرسة تكون ضمن السلوك الطبيعي ، وقد لاتكون له مشاكل من الأساس . وتحصيله الدراسي جيد (منحنى تصاعدي) أي أنه لا يمكن أن يتم تشخيص طفل باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه و درجاته و معدله الدراسي جيد وفي تصاعد .
كما أن معدل ذكائه طبيعي أو أعلى قليلا ( 90- 110) ، ورسم المخ لديه طبيعي أيضا .
نقاط هامة جدا
1- طفل فرط الحركة كما ذكرنا في المقالة الخاصة به ، ليس له ذنب في تصرفاته . فهذه التصرفات والأفعال لاتحدث بإرادته . لذا يجب إتباع طرق العلاج التي ذكرناها في مقالة خاصة ، وللإطلاع عليها يرجى الضغط هنا .
أما الطفل الشقي والعنيد ، فلا يحتاج لعلاج دوائي أبدا ، بل فقط يحتاج لتعديل السلوك . ومن الملاحظ أن أساليب تعديل سلوكه تكون قريبة نوعا ما من أساليب تعديل سلوك الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة .
مثل وضع منهج الثواب والعقاب وطريقة ( الحزم الحاني أو الحنية الحازمة ) والتي شرحناها في مقالة سابقه . و عموما التعامل مع الطفل الشقي يكون أسهل بالتأكيد ، لقدرته على التحكم في تصرفاته .
2- الطعام الصحي هام للطفل . ويجب الإبتعاد أو التقليل لأقصى حد من السكريات والحلويات التي تزيد من فرط الحركة ، وتزيد الحالة سوءا . و استبادلها بالفواكه و الخضراوات . واستخدام العسل الطبيعي كبديل عن السكر البيض .
3- يجب التقليل من فترات جلوس الطفل أمام التلفاز والأجهزة والألعاب الإلكترونية . وعدم السماح للطفل بالجلوس امامها أكثر من المدة الزمنية المحددة ، والتي تتناسب مع عمره . وأيضا يجب إنتقاء المشاهد والألعاب التي يشاهدها ، بأن لا تكون عنيفة ، أو بها مشاهد تحطيم و عنف زائد ، فكل ذلك ينعكس على سلوك الطفل ، وسيحاول تقليده .
4- هدوء المنزل و الأسرة ينعكس على سلوك الطفل ، فالمنزل الهادئ أطفاله يكونون هادئين ، والعكس صحيح .