الرئيسية » أمراض » الوسواس القهري . أسبابه ، أنواعه ، أعراضه ، وعلاجه

الوسواس القهري . أسبابه ، أنواعه ، أعراضه ، وعلاجه

by د. شادي راضي
285 الآراء
وسواس قهري

الوسواس القهري ( OCD ) وهي إختصار Obsessive Compulsive Disorder . أحد أشهر الإضطرابات النفسية التي يصاحبها قلق وأحيانا إكتئاب .

والأشخاص المهيئين للإصابة به تسيطر عليهم وساوس وأفكار عنيدة ومزعجة وحادة ، يتبعها أفعال تكرارية ، تحدث بشكل مزعج للشخص نفسه وللمحيطين به .

وهذا الإضطراب إذا لم تتم السيطرة عليه فإنه سيتفاقم ، وسيقع المصاب به تحت ضغوط نفسية واجتماعية وأسرية قد تصيبه بالإكتئاب ، وفي بعض الحالات تؤدي للإنتحار .

وللأسف فهذا الإضطراب منتشر بشكل كبير وبدرجات متفاوتة ( يعتبر من أكثر الإضطرابات النفسية انتشارا في العالم ) فهو ليس بالأمر الهين أو النادر . لذا يجب التعامل معه بجدية شديدة وباهتمام بالغ حتى يتم إنتشال الشخص من بين براثن هذا المرض النفسي العصبي الفتاك .

وفي هذه المقالة سنعرف ما هو اضطراب الوسواس القهري ؟ وماهي أسبابه ؟ وهل للوراثة دور في الإصابة به ؟ وما هو العمر الذي يحدث فيه ؟

كما سنعرف ماهي أنواعه وأعراضه ؟ ومن هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به ؟ وماهو علاجه ؟ وماهي أفضل طريقة للتخلص منه ؟ كل هذا وأكثر سنتعرف عليه في هذه المقالة ، فهيا بنا …

ما هو الوسواس القهري ؟

مرض الوسواس القهري هو اضطراب نفسي مزمن مرتبط بالقلق . يعاني الشخص فيه من أفكار ومخاوف غير منطقية ( وساوس ) . هذه الوساوس تجعل الشخص يقوم بتكرار أفعال معينة بشكل قهري وإجباري ومستفز وبشكل يعطل ويعقد الحياة اليومية .

فمن اسمه ( وسواس قهري ) أي أن هناك وساوس وأفكار سلبية تحدث بشكل إجباري لا إرادي للشخص ( قاهر ) . ويتميز اضطراب الوسواس القهري بأن المصاب به يدرك أن تصرفاته التكرارية غير منطقية ، وتسبب إحراج ومشاكل له ولمن حوله ( مرتبط بالقلق ) .

ويحاول الشخص جاهدا أن يتخلص من هذه الوساوس والأفعال ، لكن هذه المحاولات تفشل ، بل من الممكن أن تزيد ، مما يزيد الشعور بالغضب والإحباط والقلق ، فيضطر مجبرا على القيام بهذه الأفعال التكرارية منعا لتكرار شعوره بالقلق والغضب .

وهذا الإضطراب منتشر بشكل واسع . حيث تبلغ نسبة الإصابة به (5%) . وما يزيد الأمر صعوبة وخطورة أن حوالي (80%) من المصابين به يعانون من اكتئاب .

ويصاب به الأشخاص بدرجات متفاوتة . وأحد عيوب هذا المرض أنه يهدر الكثير من وقت المصاب ، ويمنعه من أداء مهامه وواجباته اليومية ( كأن يمتنع عن الذهاب للعمل ) .

أعراض الوسواس القهري

يحدث ويظهر هذا الإضطراب على شكل نمطين رئيسيين هما :-

1- هواجس و وساوس وأفكار متكررة غير مرغوب فيها ( لا تأتي هذه الأفكار للحظات أو دقائق قليلة بل تكون مستمرة بشكل مزعج ، وقد تصل لساعات طويلة ) وتجعل المريض غير قادر على التركيز أو مواصلة أنشطته اليومية العادية .

ومن أمثلة الهواجس والوساوس المشهورة الهواجس الدينية . الأفكار الجنسية الشاذة ( الوسواس القهري الجنسي ) . هاجس النظافة المفرط والخوف من الإتساخ . قلق مفرط وهواجس وخوف من أن يؤذي نفسه أو يؤذي من حوله .

قلق وخوف مستمر من الجراثيم والإصابة بالأمراض والعدوى ( يخاف من لمس مقبض الباب لأنه ملوث ) . خوف غير طبيعي من الوقوع في الأخطاء أو الفشل . مبالغة مفرطة في الترتيب والتنظيم .

2- الأفعال التكرارية القهرية . وهي تحدث كرد فعل للهواجس والوساوس . حيث يجد المريض نفسه مجبرا على القيام بعمل معين حتى يتوقف الهاجس المستمر الذي شغل تفكيره عن مضايقته وشعوره بالقلق .

وأكثر السلوكيات القهرية التي تشاهد فهي مثل رفض المصافحة ، أو لمس مقبض الباب خوفا من التلوث . تكرار الوضوء أوالصلاة بشكل غير طبيعي قد يصل لعشرات المرات . تكرار الإستحمام أو غسل اليدين مرات متتالية عديدة .

التحقق من القيام بأمور معينة مرات متتالية عديدة ، مثل التأكد من إغلاق الأبواب . التلعثم وتكرار كلمات معينة باستمرار داخل الحديث . ترتيب الأشياء بطريقة معينة . تكرار لمس شيء معين عدة مرات .

أنواع الوسواس القهري

في آخر نسخة لكتاب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية ( DSM-5 ) لم يتم ذكر أنواع أو تصنيفات خاصة بمرض الوسواس القهري . لكن هناك أنواع لهذا الإضطراب تم تصنيفها من خلال الخبراء  وبعض المراجع ، أهمها :-

1- الوسواس القهري الديني .

2- الوسواس القهري الجنسي ( مثل اضطراب فرط وإدمان الجنس ؛ أفكار جنسية شاذة ؛ الشك في الميول الجنسية ) .

3- وسواس النظافة والتلوث .

4- الخوف من فقدان السيطرة أو أن يؤذي نفسه أو يؤذي من حوله .

5- وسواس الترتيب والتنظيم والدقة ( يشعر بالقلق والنقص إذا لم تكن الأشياء مرتبة ومتناسقة ) .

6- وسواس الإمتلاك والإحتفاظ بالأشياء حتى لو كانت غير ذات قيمة ( يشعر بالقلق والإهمال إذا ضاعت منه هذه الأشياء ، فنجده دائم البحث عنها والإطمئنان أنها موجودة ) .

7- الخوف والقلق من المحيطين به ( وساوس بأنهم يسعون جاهدين لأذيته والشماتة فيه ) .

8- الخوف من فقدان أو عدم امتلاك الأشياء ( ينتابه هاجس أنه إذا حدث ذلك فإن نهايته ستكون حتمية أو أن حياته ستنهار ) .

أسباب الوسواس القهري

حتى الآن لم يتم التوصل لسبب محدد يؤدي للإصابة بهذا الإضطراب النفسي السلوكي المزمن . لكن هناك عدة نظريات فسرت سبب الإصابة به ، أهمها :-

1- وجد من متابعة نشاط المخ عن طريق ( EEG ) و( MRI ) والتشريح أن هناك أجزاء معينة في الدماغ بها ضعف في التواصل العصبي بين الخلايا العصبية في هذه المناطق بسبب مشاكل في مستقبلات النواقل العصبية لهرمون السيروتونين ( هرمون السعادة ) وهرمون النورأدرينالين .

2- الوراثة . حيث يلعب العامل الوراثي دورا هاما في الإصابة بهذا الإضطراب . فاحتمالات الإصابة به تزداد عند الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي بالإصابة بهذا المرض . فالجينات لها دور رئيسي في ذلك ، على الرغم أنه حتى الآن لم يتم تحديد هذه الجينات بدقة .

3- البيئة . حيث تلعب العاومل البيئية دورا هاما في إظهار هذا الإضطراب . فالشخص الذي يكون مؤهلا للإصابة بهذا الإضطراب ( يحمل جينات المرض ، أو لديه مشاكل في الدماغ كما ذكرنا بالأعلى ، أو أسباب أخرى ) 

فعند تعرض هذا الشخص لمشاكل أو ضغوط نفسية أو صدمات لا يقدر على التعامل معها بسبب تكوين شخصيته فإنه ستظهر عليه أعراض هذا الإضطراب إما بشكل تدريجي أو بشكل حاد . وغالبا ما يكون مقترن بدرجة من درجات الإكتئاب .

في أي عمر يظهر هذا الإضطراب ؟

يمكن أن يظهر هذا الإضطراب في عمر الطفولة ( 6 – 7 سنوات ) حتى سن البلوغ والمراهقة . ولكن هذا المرض في الغالب يحدث وتبدأ أعراضه في الظهور في سن المراهقة ، حيث لوحظ أن أكثر المصابين به كانت أعمارهم ما بين 18 و 25 عاما .

أيضا لوحظ أن كثيرا من النساء اللاتي أصبن به كان أثناء حملهن أو بعد أن يلدن أطفالهن ( وسواس قهري بعد الولادة ) .

وهناك فرضية بأن الأطفال يكونون مصابين بالوسواس بالفعل ( يحملون المرض ) ، لكن لا تظهر عليهم الأعراض إلا بعد التعرض لضغوط أو صدمات شديدة في أي عمر بعد سن السادسة .

أيضا أظهرت نتائج الأبحاث أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا الإضطراب أكثر من الرجال بمرة ونصف .

من هم أكثر الأشخاص المعرضون للإصابة بهذا الإضطراب ؟

1- العامل الوراثي عامل كثير الخطورة . فلو كان لدى الشخص تاريخ عائلي بالإصابة به ( خاصة أقارب الدرجة الأولى ) فهذا الشخص معرض أيضا للإصابة به . فالجينات مسؤولة عن 50% من حالات الإصابة بهذا المرض .

فإذا كان أحد الأبوين مصابا بهذا الإضطراب فهناك إحتمال أن يصاب أحد أطفالهم بهذا المرض بنسبة 25% أي طفل من كل أربعة أطفال .

2- الذكور معرضون أكثر للإصابة بالوسواس القهري في مرحلة الطفولة ، أما النساء فأكثر عرضة للإصابة به في أي مرحلة عمرية خاصة في مرحلة المراهقة . وفي الغالب يظهر لدى الذكور بهواجس تتعلق عن الجنس أو الدقة أما النساء فهواجس النظافة هي الأغلب .

3- الأشخاص المصابون بأمراض نفسية أو ذهانية أخرى مثل أمراض الإكتئاب ، الفصام ، الرهاب الإجتماعي تقترن في حالات كثيرة بمرض الوسواس القهري ( أشد أنواع الوسواس القهري ) .

4- الأشخاص الذين يقعون تحت ضغوط عصبية شديدة ومستمرة ، أو صدمات نفسية ( موت أحد الوالدين ، طلاق الوالدين ، إعتداء جنسي … ) معرضون للإصابة بهذا الإضطراب . خاصة إذا كان لديهم استعداد وراثي .

5- تعاطي المخدرات وإدمان الكحول يعمل على تغيير كيمياء المخ ويؤدي مع بعض الحالات للإصابة بهذا الاضطراب .

مرض الوسواس القهري
الإناث اللواتي لديهن مقربين من الدرجة الأولى مصابون بالوسواس القهري هن أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض في العشرينات من العمر .

متى يجب أن أذهب للطبيب النفسي ؟

إذا كنت تعاني من أعراض الوسواس القهري التي ذكرناها بالأعلى ، أي أن هناك وساوس وأفكار مزعجة تفرض نفسها عليك ، وأنت تحاول التخلص منها لكن كل محاولاتك تفشل .

بل إن هذه الهواجس تجعلك تقوم بفعل وتكرار أشياء غير منطقية بحيث أصبحت تؤثر على طبيعة حياتك بشكل سلبي .

كما أن هذه الأعراض تستمر معك على الأقل ساعة يوميا ، فأنت بحاجة ماسة لزيارة الطبيب النفسي . خاصة لو أن أحد أفراد أسرتك أصيب بهذا الإضطراب .

علاج الوسواس القهري الفكري

علاج الوسواس القهري

ينقسم علاج هذا الإضطراب لعلاج سلوكي معرفي ، وعلاج دوائي . وفي الغالب لو الحالة معتدلة سيبدأ الطبيب المختص بالعلاج السلوكي أولا . فإذا لم يحدث تحسن ملحوظ ، أو زادت حدة المرض ، فإنه سيضيف العلاج الدوائي .

أما في الحالات الصعبة والشديدة ، فإن الطبيب المختص سيقوم بمعالجة المريض بالعلاج السلوكي والدوائي معا في نفس الوقت .

وأشهر أنواع الأدوية التي تستخدم لعلاج هذا الإضطراب هي مضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقات ، ومثبطات امتصاص السيروتونين الإنتقائية ( SSRI ) . فكما ذكرنا بالأعلى أن المستويات المنخفضة من السيروتونين في مناطق معينة من الدماغ هي أحد أسباب الوسواس القهري .

أما العلاج النفسي السلوكي فهو عبارة عن جلسات يتم تدريب المريض فيها على كيفية مواجهة هذه الوساوس ، وكيف يواجه مخاوفه دون أن يقوم بأفعال تكرارية . وإفهامه أنه ليس له ذنب في الإصابة بهذا المرض . وقد يستغرق المريض عدة شهور حتي يتحسن .

وفي بعض الحالات الشديدة التي لا يستجيب فيها المريض للعلاج السلوكي والعلاج الدوائي يتم علاجه بالجلسات الكهربائية . حيث يتم وضع الأقطاب الكهربائية حول رأس المريض الذي لن يشعر بأي ألم لأنه سيكون تحت تأثير التخدير الكلي .

بعض مظاهر الوسواس القهري

1- ( الهاجس المستمر ) مقابض الأبواب ملوثة ، وإذا لم اغسل يدي بعد لمسها فسأمرض . ( الفعل القهري ) غسل اليدين أربع مرات كل مرة دقيقة على الأقل كلما لمست مقابض الأبواب .

2- ( الهاجس ) من الممكن أن يختنق طفلي الرضيع أثناء نومه . ( الفعل ) ضبط المنبه لأصحو كل ربع ساعة لأطمئن على طفلي أنه مازال حيا .

3- ( الهاجس ) وضع إصبعي في المقبس الكهربائي . ( رد الفعل ) تغطية كل المقابس الكهربائية والتأكد من أنها مغطاة بإحكام كل ربع ساعة .

4- ( الهاجس ) إذا لم أعد من 1 إلى 1000 فسأصاب بالجنون . ( رد الفعل ) ضبط المنبه كل نصف ساعة لأعد من 1 إلى 1000 .

نصيحة هامة لمواجهة الوساوس والأفكار السلبية والتخلص منها بشكل نهائي

تخيل أنك تجلس وسط مجموعة من الناس ، وأن هناك شخص من الجالسين ينظر إليك بشكل دائم ، ويوجه إليك الكلام ( لوحدك دون الجالسين ) بشكل متواصل وبصوت عالي وينتقدك أو يهددك .
وأنت تعلم أن هذا الشخص فقط يتكلم ولا يقدر أن يفعل شيئا على الإطلاق ( أخر ما يستطيع فعله هو الكلام ) .
وهناك طريقتان للتعامل معه :-
الطريقة الأولى أن تواجهه وترد عليه وتتفاعل معه ، وهنا ستقع في الفخ . حيث أن هذا الشخص الثرثار لن يتوقف عن الكلام بل سيزداد وسيرتفع صوته أعلى وأعلى . وسينتبه الحاضرون ومن حولك لهذا النقاش ، ولن تسطيع مجاراته لأن هذا الشخص ثرثار جدا وعنيد .
 الطريقة الثانية وهي المناسبة للتعامل مع هذه النوعية من البشر . وهي تجاهله تماما ، خاصة أنك وكل من حولك تعرفون أن آخره الكلام وأنه شخص غير مهم .
فعند تجاهله سيبدأ صوته بالإنخفاض وسيدرك أنه نكرة وأنك لا تتأثر به . بالتالي سينزوي ويتراجع وسيشعر بحجمه ويختفي .
 وهذا بالضبط ما يجب عليك أن تفعله مع الأفكار السلبية والوساوس التي تشغل تفكيرك .
فأحيانا تسيطر هواجس أو أفكار سلبية على تفكيرنا ، والكارثة تحدث إذا ناقشتها أو تعمقت في التفكير فيها ، فغالبا ستتمكن منك هذه الأفكار وستؤثر على حياتك .
 أما لو لم تهتم بها وتجاهلتها فإن هذه الوساوس ستختفي تدريجيا .
وهذا هو أفضل أسلوب للتعامل مع الهواجس أو الوساوس .
 فهي مجرد أفكار في ذهنك لن تؤذيك إلا إذا تجاوبت معها . فقط دعها تدخل من أذنك اليمنى وتخرج من اليسرى دون أن تعيرها أي اهتمام .
وركز على الإيجابيات التي تتمتع بها . وصدقني ستجد أنها لا تعد ولا تحصى ( فالسعداء ينظرون لما يمتلكونه ، أما البؤساء فينظرون لما يفتقدونه ) .

المقالات ذات الصلة